هيثم هلال

46

معجم مصطلح الأصول

الأمر ، فلا يفرّقون بين طلب التقيّد بالشريعة وبين الصيغة فيقولون : « الأمر للوجوب » ، مما أحدث بلبلة ليست سهلة في بحث الأحكام . وهو نوعان : صريح ، وغير صريح . ( را : صيغة الأمر ) . الأمر بالصيغة را : الأمر الحاضر . الأمر الحاضر هو ما يطلب به الفعل من الفاعل الحاضر ، ولذا سمّي به . ويقال له : « الأمر بالصيغة » لأن حصوله بالصيغة المخصوصة دون اللام ، كما في أمر الغائب . الأمر الصّريح وهو الأمر الذي جاء بلفظ الأمر ، أو جاء بصيغة موضوعة في اللغة تدل على الأمر . فمن الأوّل قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النّساء : الآية 58 ] في لفظ « يأمركم » ، ومن الثاني قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : الآية 38 ] وقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النّور : الآية 2 ] فالصيغة هي « فاقطعوا » و « ليشهد » الأولى صيغة « افعل » والثانية بلام الأمر . الأمر غير الصّريح وهو ما لا تكون فيه صيغة الأمر هي الدالّة على الأمر ، بل الجملة الواردة في النص قد تضمنت معنى الأمر ، أي : تكون الدلالة على الأمر آتية مما تضمنته الجملة الواردة في النص من معنى الأمر لا من صيغته . ومن أحواله ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير حكم . نحو قوله عزّ وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : الآية 183 ] ومنه ما ورد من ألفاظ « الفرض والواجب والحلال » صراحة في الأمر . نحو قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [ التّوبة : الآية 60 ] الآية إلى قوله فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [ النّساء : الآية 11 ] وكقوله عليه السلام : « إن اللّه تعالى فرض عليكم الحج » وقوله : « الجهاد واجب عليكم مع كل أمير » وقوله عزّ وجل : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : الآية 187 ] وكذلك ما جاء مدح فاعله أو مدحه كقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [ الحديد : الآية 19 ] وما جاء مجيء ترتيب الثواب على الفعل المأمور به نحو قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ [ النّساء : الآية 13 ] ومنها ما جاء بمحبة اللّه في الأوامر إخبارا نحو : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : الآية 134 ] ومنها الإخبار الدالّ على الحكم نحو قوله عليه السلام : « الخراج بالضّمان » وما شابه ذلك من أحوال .